قيس بهجت العطار

16

مقتل الحسين ( ع ) رواية عن جده رسول الله ( ص ) من كتب العامة

كأغلب المقاتل المشهورة والتي مرّ ذكر بعضها قبل قليل . وهذه المقاتل وإن كانت تراعي التسلسل الوقوعي ، لكنّها لا تخلو من الروايات المتضاربة وعدم الدقّة والتمحيص ، ممّا يجعل الاعتماد عليها على إطلاقها مجاوزة لمنهج البحث العلمي الحديث . ومثل هذا يلحظ في تاريخ الطبري وتاريخ ابن الأثير وأنساب الأشراف وأمثالها « 1 » . نعم ، ربّما أظهر المؤلّف نَظَرَهُ في بعض المقاطع ، أو علّق بعض التعليقات ، كما تجد ذلك عند ابن كثير « 2 » ، لكنّها إجمالًا لا تغني ولا تسمن من جوع ، ولاتعدو أن تكون تعليقات دافعها المذهب لا التحقيق التاريخي ، حتّى أنّك تجد التحامل في كثير منها . 3 - منهج المزاوجة والرَّبْط ، وذلك بأن يعتمد المؤلّف على جميع المعطيات

--> ( 1 ) وقد تطوّر هذا المنهج شيئاً فشيئاً فراح يعتمد أُسلوب الإسناد التاريخي الجَمعي ، كما تجد ذلك في رواية المقتل من طبقات ابن سعد والفتوح لابن أعثم ، حيث يقف المؤرّخ الأخباري على جميع ما يتعلّق بالمقتل ، ويقف على جميع أسانيده ، ثمّ يدمج ويجمع الأسانيد في بداية الكلام ، ثمّ يسوق الوقائع متسلسلة . وتطوّر هذا المنهج إلى سرد النصّ التاريخي الواحد المتكامل بعد إسقاط الأسانيد تماماً - لأسباب تطوّرية ليس هنا محلّ تفصيلها - بحيث يقف القارئ على الأحداث كاملة ليخرج برؤية متكاملة حول المقتل وأحداث التاريخ ، ورائد هذا المنهج هو المسعودي ، ومثله اليعقوبي والدينوري في الأخبار الطوال وأمثالهم كالسيّد ابن طاووس في الملهوف وابن نما في مثير الأحزان . ولكن ذلك التطوّر كلّه لا يخرج عن نهج السرد التاريخي . ( 2 ) لا يفوتك أنّ ابن كثير حاول تحكيم الروايات على الأخبار التاريخية ، وحاول عطف‌التاريخ على مبانيه المذهبية والعقائدية ، فجاوز الحقيقة وأخفق في دراسة التاريخ ، ولبحث هذا الموضوع مجال آخر .